سعيد حوي

151

الأساس في التفسير

الخروج عن طاعة الله . وقد كرر تعبير الَّذِينَ ظَلَمُوا في الآية الأخيرة مرتين زيادة في تقبيح أمرهم وإيذانا بإنزال الرجز عليهم لظلمهم . أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجدا وقولوا : حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا وقالوا حبة في شعرة » أقول : وهذا نص في التبديل الذي فعلوه فلا محل لكلام آخر . وأما ما هو الرجز الذي نزل بهم فللمفسرين أقوال وليس هناك من نص خاص في هذا الموضوع . قال الضحاك : عن ابن عباس « كل شئ في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب » . وقال أبو العالية : الرجز الغضب وأخرج ابن جرير بسنده عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن هذا الوجع والسقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم » . وأخرج النسائي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الطاعون رجز عذاب عذب به من كان قبلكم » . لكن هذين النصين ليسا في الحادثة التي نحن فيها عينا ، ولكن بعض المفسرين استأنس بهما ففسر الرجز هنا بالطاعون وبالبرد ، والله أعلم . وفي الآيتين إشعار بأن النعمة ينبغي أن يقابلها شكر ، والشكر قول وعمل ، وفيهما إشعار أن الأمر بالقول والفعل ينبغي أن يكون تنفيذه حرفيا لا تبديل ولا تغيير ، وأن المعصية لا تمر بلا عقوبة ، والملاحظ أن السياق كلما تقدم يوضح لنا طبيعة جديدة من طبائع يهود ، ليكون ذلك تأسيسا لفهم مواقفهم من الدعوة الجديدة ، ولتعتبر هذه الأمة فلا تقع فيما وقع به غيرها ، والطبيعة الجديدة لليهود التي عرفناها في هاتين الآيتين هي التحريف في التنفيذ . ثم يأمرهم الله عزّ وجل بأن يتذكروا نعمة أخرى : 8 - وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . يقول تعالى : واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى عليه الصلاة والسلام حين استسقاني لكم ، وتيسيري لكم الماء وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم ، وتفجيري الماء لكم من اثنتي عشرة عينا لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها ، فكلوا من المن والسلوى ، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد واعبدوا الذي سخر لكم ذلك ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها . والاستسقاء : طلب السقيا من الله والألف واللام في الحجر ، هل هي للعهد أو